الشوكاني

215

فتح القدير

لأن العلم التام والخبرة الكاملة والبصيرة النافذة تقتضي إيصال الجزاء إلى مستحقه بحسب استحقاقه ، ولا ينافيه مزيد التفضل على من هو أهل لذلك ، والمراد بكونه سبحانه خبيرا بصيرا أنه محيط بحقائق الأشياء ظاهرا وباطنا لا تخفى عليه منها خافية . وقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر عن سعيد المقبري " أن عبد الله بن سلام سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن السواد الذي في القمر ، فقال : كانا شمسين قال الله ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل ) فالسواد الذي رأيت هو المحو . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معنى هذا بأطول منه . قال السيوطي : وإسناده واه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن علي في قوله ( فمحونا آية الليل ) قال : هو السواد الذي في القمر ، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس نحوه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) قال : منيرة ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) قال : جعل لكم سبحا طويلا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فصلناه ) قال : بيناه . وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير بسند حسن عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " طائر كل إنسان في عنقه " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ألزمناه طائره في عنقه ) قال : سعادته وشقاوته وما قدر الله له وعليه فهو لازمه أين كان . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس في قوله ( طائره ) قال : كتابه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : عمله ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) قال : هو عمله الذي أحصى عليه فأخرج له يوم القيامة ما كتب له من العمل فقرأه منشورا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( اقرأ كتابك ) قال . سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا . وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن عائشة في قوله ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) قال : سألت خديجة عن أولاد المشركين فقال : هم من آبائهم ، ثم سألته بعد ذلك فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فقال : هم على الفطرة أو قال في الجنة . قال السيوطي : وسنده ضعيف . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين ، قال : هم منهم " وفى ذلك أحاديث كثيرة وبحث طويل . وقد ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية غالب الأحاديث الواردة في أطفال المشركين ، ثم نقل كلام أهل العلم في المسئلة فليرجع إليه . وأخرج إسحاق بن راهويه وأحمد وابن حبان وأبو نعيم في المعرفة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في كتاب الاعتقاد عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في الفترة ، ثم قال : فيأخذ الله مواثيقهم ليطيعنه ويرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار ، قال فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ، ومن لم يدخلها يسحب إليها " وإسناده عند أحمد ، هكذا حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن أبي قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع . وأخرج نحوه إسحاق بن راهويه وأحمد وابن مردويه عن أبي هريرة ، وهو عند أحمد بالإسناد المذكور عن قتادة عن الحسن بن أبي رافع عن أبي هريرة . وأخرج قاسم بن أصبغ والبزار وأبو يعلى وابن عبد البر في التمهيد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر نحوه ، وجعل مكان الأحمق المعتوه . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " يؤتى يوم القيامة بالممسوح عقلا وبالهالك في الفترة ،